ابن الأثير

463

الكامل في التاريخ

أبو عليّ في جيشه إلى ترمذ ، وعبر جيحون ، وسار إلى بلخ ، فنازلها « 1 » ، واستولى عليها وعلى طخارستان ، وجبى مال تلك الناحية . وسار من بخارى « 2 » عسكر جرار إلى الصّغانيان ، فأقاموا بنسف ومعهم الفضل بن محمّد أخو أبي عليّ ، فكتب جماعة من قوّاد العسكر إلى الأمير نوح بأنّ الفضل قد اتّهموه بالميل إلى أخيه ، فأمرهم بالقبض عليه ، فقبضوا عليه وسيّروه إلى بخارى . وبلغ خبر العسكر إلى أبي عليّ ، وهو بطخارستان ، فعاد إلى الصّغانيان ، ووقعت بينهم حروب ، وضيّق عليهم أبو عليّ في العلوفة ، فانتقلوا إلى قرية أخرى على فرسخين من الصّغانيان ، فقاتلهم أبو عليّ في ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين [ وثلاثمائة ] قتالا شديدا ، فقهروه ، وسار إلى شومان ، وهي على ستّة عشر فرسخا من الصغانيان ، ودخل عسكر نوح إلى الصغانيان ، فأخربوا قصور أبي عليّ ومساكنه ، وتبعوا أبا عليّ ، فعاد إليهم واجتمع إليه الكتيبة ، وضيّق على عسكر نوح ، وأخذ عليهم المسالك ، فانقطعت عنهم أخبار بخارى ، وأخبارهم عن بخارى ، نحو عشرين يوما ، فأرسلوا إلى أبي عليّ يطلبون الصلح ، فأجابهم إليه ، واتّفقوا على إنفاذ ابنه أبي المظفّر عبد اللَّه رهينة إلى الأمير نوح ، واستقرّ الصلح بينهما في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . وسيّر ابنه إلى بخارى ، فأمر نوح باستقباله ، فأكرمه وأحسن إليه ، وكان قد دخل إليه بعمامة ، فخلع عليه القلنسوة ، وجعله من ندمائه ، وزال الخلف . وكان ينبغي أن نذكر هذه الحوادث في السنين التي هي فيها كانت ، وإنّما أوردناها متتابعة في هذه السنة لئلّا يتفرّق ذكرها . هذا الّذي ذكره أصحاب التواريخ من الخراسانيّين ، وقد ذكر العراقيّون

--> ( 1 ) . فسار لها . B . P . C ؛ فسار إليها . U ( 2 ) . في . dda . U